السيد علي الحسيني الميلاني
91
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
إنّ كلّ عمل يؤدّي فيه الإنسان الاحترام للآخرين سواء كان كلاماً جميلًا أو حركةً كوضع اليد على الصدر ، أو على الرأس ، أو القيام إحتراماً لقادم ، أو بتقديم طاقة ورد ، ينطبق عليه عنوان التحيّة . فالنسبة بين السّلام والتحيّة هي العموم والخصوص ، فكلّ سلام تحيّة ، وليس كلّ تحيّة سلاماً . ولكنّ السّلام تحيّة أهل الجنّة بعضهم لبعض ، قال تعالى : « إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدينَ » « 1 » . وفي آية أخرى : « تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ » « 2 » . فلذا جعل « السّلام » شعار المسلمين في دار الدنيا ، لما فيه من الدلالات المعنوية الكبيرة والآثار الاجتماعية الكثيرة . ومن هنا ، فقد شرّعت في الشريعة المقدّسة للسّلام - دون غيره من أنواع التحيّة - أحكامٌ كُلّف المؤمنون بها وبعضها إلزاميٌّ يعاقب على تركه . يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ يا : حرف نداء ، وينادى به القريب والبعيد كما نصّت عليه كتب اللغة والنحو . وعليه ، يمكن زيارة الأئمّة المعصومين بالزيارة الجامعة من قريب أو بعيد ، رغم أن الزيارة بحضور الروح والجسد عند المعصوم أفضل كما ذكرنا من قبل .
--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 73 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 44 .